التصنيف: Uncategorized

  • أساطير الدراجات الجبلية: جوبن

    أساطير المسارات – الفصل الثالث

    بين جبال عُمان الشاهقة، حيث يخضع أمهر راكبي الدراجات لاختبار التضاريس الوعرة ، برزت حكايات استثنائية — قصص الرواد الذين صاغوا إرث هذه الرياضة بالعزيمة والمثابرة.

    تستمر سلسلة مقالات “أساطير الدراجات الجبلية في عُمان” في الكشف عن الشخصيات التي ساهمت في تطور هذه الرياضة من أصحاب الرؤى ورواد الأعمال وأبطال السباقات وبناة مجتمعها، ومحاولة تثمين آثرهم للأجيال الصاعدة. في هذا المقال ، نسرد مسيرة شخصية أسطورية أخرى،

    جو بن: الدراج الإنجليزي الهادئ الذي خطّ مساراتٍ في جبال ووديان السلطنة.

    من منتزهات الدراجات في ويسلر إلى وديان عُمان، قصة جو بن تبدو لوهلة خرافية لكنها حقيقية تماماً.

    عندما نزل من الطائرة في مسقط لأول مرة، كانت جبال الحجر تتوهج باللون البرتقالي عبر غيوم الصباح. كان معه دراجته، وكما يقول، “بدون أي توقعات”. بن صقل مهاراته بالفعل على مسارات ويسلر الأسطورية في كندا وأمضى موسماً في مورزين وليه جيتس في جبال الآلب الفرنسية. بالنسبة له، كانت سلطنة عُمان عالماً مختلفاً تماماً.

    “لم تكن هناك مسارات مُصممةً خصيصاً {للدراجات الجبلية}، ولا دراجين عُمانيين كُثر” يستذكر جو. “كانت هناك مجموعة صغيرة تقود دراجاتها في الوديان غالب الأحيان. ولكنني لمست الإمكانيات السخيّة من حولنا وفي التلال المرتفعة والمحيطة بنا.”

    تلك الإمكانيات سرعان ما تجسدت حقيقةً. في غضون أسبوع، كان بن يربط مجرفة ومعولاً على حقيبته ويشقّ مسارًا قاسياً أسفل طريق إنشاءات كهربائية خلف منطقة غلا، احواز مسقط العاصمة. كانت النتيجة مساراً شديد الانحدار بالنسبة لمعظم الدراجين تقريباً ولم يكن تصريف المياه مناسباً لكميات هطول الأمطار في عُمان، مما أدى الى تضرر المسارات، لكنها بيّنت له افاق وابعاد الممكن.

    البداية من الصفر

    في المجتمعات الصغيرة، تنتشر الأخبار بسرعة. تضاعف عدد المهتمين ببناء المسارات من متطوع أو اثنان للمساعدة في مشروع جديد في سعال إلى خمسة أو ستة.و نما المسار ومعه مجتمع الدراجات، خطوة تلو الأخرى. في النهاية، احتوى على منحدرات حيوية ومناظر رائعة وصعود قاتل. أطلق عليه بن اسم “ألبوم بيونسيه الجديد” لأنه، كما يقول بن، “ضمّ المسار أغنية رائعة تلو الأخرى تماماً مثل ألبوم بيونسيه في ذلك الوقت.”

    من تلك البداية الصغيرة، بدأ المجتمع في النمو والتوسع. تعاون بن مع سعيد المحروقي لتشكيل مجموعة بُناة دروب عمان، وسرعان ما بدأوا في تنظيم سباقات وفعاليات حضرها أكثر من 100 دراج.

    “كان من الشرف الكبير أن أكون جزءاً من تشكيل مجتمع الدراجات الجبلية الناشئ: كان بإمكاننا استلهام افكار لأسماء المسارات، وتعزيز روح التنافس الشريف، وتبنّى الدراجون فعلاً فلسفة ” من لا يحسن تدبير الصغير، لا يؤتمن على الكبير”.

    انجازات كبيرة

    من السباقات المبكّرة، بدا استقدام الفعاليات العالمية إلى المسارات المحلية حلماً بعيداً، لكن تصفيات سلسلة إندورو العالمية (EWS) غيرت كل ذلك. إلى جانب كريس هودجسون والمحروقي، وضع بن مساراً صعباً: 5 مراحل نزول مرتبطة بمسار فردي جميل على خط التلال. كان مهرجاناً صخرياً حيوياً بكل المقاييس، وقد أعجب به الدراجون ايما اعجاب.

    “فجأة كنا مطلوبين، تارة من فرق الدراجات المحترفة، وتارة أخرى من ريد بُل، والمجلات الدولية القادمة إلى عُمان لتوثيق مشهدنا”

    عندما نلحّ عليه لاختيار مساره المفضل، ينتهي به الامر الى ترشيح مزيج بيدوميناتي/ بيونسيه—ليس لأنه الأصعب، ولكن لأن الدراجين المحليين تبنّوه بحماس، مما ساهم في تطوير وتحسين مهاراتهم واوصلهم للتنافس على المستوى الإقليمي. “كل راكب في مسقط عانى على ذلك الصعود وابتسم في طريقه الى أسفل المنحدرات.”

    كان السباق صعوداً على بيدوميناتي نقطة مضيئة حقيقية لبن. “لم أصدق أن الناس حضروا فعلاً لسباق قاسٍ كهذا، وأنهم استمتعوا به بالفعل! والسرعة التي وصل بها شبيب وشهاب وستيف إلى القمة كانت مذهلة… لم أكن مستعداً لهم عند خط النهاية حتى!”

    فلسفة قيادة الدراجات

    على الرغم من كل البنية التي نَمَت، لم يتغير نهج جوبن الشخصي كثيراً. “اركب دراجتك. اسقط. اضحك. كرر،”. وينزعج جوبن من تخطيط الطلعات والرحلات اللتي تتسم بالجدية. ويقول “إذا كنت تتحقق من انجازاتك على تطبيق سترافا أكثر من ابتسامك، فأنت تمارس الدراجات الجبلية بشكل خاطئ.”

    وجهة نظره حول المعدات والامكانيات بسيطة بنفس القدر: “يهتم الناس بشأن الحصول على الإعداد المثالي، لكن يمكنك الاستمتاع بنفس القدر على دراجة مستعملة بـ 100 ريال كما بدراجة بـ 4000 ريال – الخروج والقيادة في الطبيعة هو ما يهم حقاً.”

    الرسم في التراب كالنقش في الذاكرة

    اليوم، تتعرج المسارات عبر التلال من خلف مطرح طوال الطريق إلى حلبان، وإلى عبري عبر العليا، ومسار الجبل الأخضر الجديد المذهل. الآن الكثير من هذه المسارات برع في القيادة فيها عُمانيون لم يتمكنوا من صعود ألبوم بيونسيه الجديد عندما تم بناؤه لأول مرة.

    “هذا هو الحلم،” يقول. “الاستدامة الحقيقية تعني أن المشهد لم يعتمد عليّ أو على سعيد أو منصور للازدهار، فقد انتشر بشكل تلقائي عضوي.”

    ربما يكون جوبن قد غادر السلطنة، ولكن شبحه الاسطوري لا يزال موجودا. في مكان ما على تلة عند الفجر، لا يزال بإمكانك أن تتخيله ومعوله على كتفه، ينظر إلى منحدر فارغ ويدرس الإمكانيات المحتملة.

    “طبيعة عالمية المستوى، مع مسارات ممتعة ، قريبة تكاد تكون على عتبة بيتك في العاصمة… ما الذي لا يعجبك،” يبتسم. “ولا تزال اللوحة بيضاء تنتظر الرسامين ليخطّوا في فضاءها ابداعاتهم”

    وتستمر فعاليات الدراجات الجبلية في النمو، تجذب الدراجين من جميع أنحاء الخليج. تستمر المسارات في الانتشار. وهكذا ظهر رجل إنجليزي هادئ مع دراجته، بدون توقعات او احكام مسبقة، وما يكفي من الجرأة لبدء خدش، ثم خطوط في جبال عُمان، كما خدش بصمته على ثقافة الدراجات الجبلية في السلطنة. وكما ظهر، اختفى. غادر جو عمان الى افاق أخرى. غادرها بجسده، لكن فؤاده لا يزال متعلقآ بها، وتظل ذكراه تراوح مختلف المسارات التي رواها من عرقه.

    معلومات على هامش المقال

    مورزين وليه جيتس – بورت دو سولاي، جبال الألب الفرنسية

    تقع مورزين في قلب شبكة بورت دو سولاي البالغة 650 كم، حيث تخول لك تذكرة مصعد واحدة ستة منتزهات دراجات مترابطة (مورزين، ليه جيتس، أفوريا، شاتيل، شامبيري وموريجينز) عبر 25 مصعداً كرسياً. يمكن للراكبين النزول إلى كل من مسارات التدفق الخضراء الواسعة وخطوط القفز التقدمية إلى مسارات النزول بكأس العالم مثل لو بليني الأسود ونزول شامبيري. تضيف ليه جيتس نكهتها الخاصة بثلاث مناطق متميزة: مسارات القفز الملائمة للعائلة في شافانيس إكسبرس، ومنطقة ناوشتس المميزة، وخطوط الركوب الحر الأسطورية من الدرجة السوداء في مونت شيري “دان لو غاز” و”جيتس إيرلاين” التي استضافت كؤوس الاتحاد الدولي للدراجات العالمية لعقود متتالية. وقد شملت التعديلات الأخيرة مسارات تدريب مصممة بالتعاون مع فابيان باريل، ومنطقة للأطفال في مركز القرية، مما يجعل المجال بأكمله ترحيبياً بالمبتدئين كما المتمرسين على حد السواء.

    ويسلر – كولومبيا البريطانية، كندا

    منتزه ويسلر للدراجات هو المكان القياسي للدراجتا الجبلية بامتياز مع خدمة المصاعد، ويقدم أكثر من 70 مساراً عبر أربع مناطق جبلية مع أكثر من 1,500 متر من الهبوط العمودي. تتراوح المسارات المميزة من تدفق إيرث سيركس المبنيّ كليّا في كريكسايد إلى التقنية الصخرية في أوريجينال سين من تلفريك ويسلر. بعيداً عن المنتزه، يقدم نظام مسارات الوادي—الذي تم توسيعه الآن ليشمل مراحل EWS السابقة مثل دارك كريستال ومايكرو كلايمت على بلاككومب—غابات قديمة النمو، ومسار فردي مشبك بالجذور وتضاريس ساحلية طينية تحدد ركوب شمال غرب المحيط الهادئ. يحافظ مضمار ضخ مجاني في القرية، وجلسات مهارات ليلية ومحطات غسيل دراجات سهلة على الحماس عالياً، بينما تجذب فعاليات الصيف مثل كرانك ووركس أفضل راكبي العالم إلى هذه المدينة المنتجعية الأيقونية.

  • أساطير الدراجات الجبلية في عُمان: رحلة شخصية عبر الغبار والمجد

    أساطير الدراجات الجبلية في عُمان: رحلة شخصية عبر الغبار والمجد

    محاولة توثيق تاريخ لرياضة الدراجات الجبلية في عُمان بشكل كامل وتفصيليّ دقيق، لعمري مهمة مستحيلة – ليس لقلة الروايات او الإنجازات الجديرة بالتثمين، بل لأن الكثير منها ما زال حياً في ذاكرة راكبين لم يُجرَ معهم أي حوار، وفي صورٍ باهتةٍ لسباقاتٍ طواها النسيان، وفي روح الأخوّة الصامتة على مساراتٍ لا تحمل لوحات تذكارية. الحقيقة أن هذه السلسلة من المقالات لا تدعي الموضوعية. فهي ببساطة لا تستطيع.

    دخلتُ مجتمع الدراجات الجبلية في السلطنة كغريبٍ – بعينين واسعتين، وساقين ترتعشان، وغير مستعدّ تماماً للشغف الجارف الذي يوقد حركة هذا المجتمع النابض بالحياة. ما تقرؤونه هنا ليس عملاً موسوعياً توثيقياً، بل رسالة حلم وعشق لرياضة كنت اخالها غريبة عنا. محاولة من مبتدئ هاوٍ، يخطو لتقصّي ملامح أساطير بنوا شيئاً استثنائياً من الغبار والعرق وقطع الغيار.

    بعض الأسماء ستتعرفون عليها. وأخرى – ممن يستحقون الإشادة والتكريم بنفس القدر – قد تغيب، نتيجةً لقلّة حيلتي وتجاربي المحدودة، أو لتواضع أولئك الذين تركوا بصمتهم في مسار نشأة وتأسيس هذه الرياضة دون ان ينتظروا اعترافا او امتنانا. إن كانت الشخصية التي ترونا محورية غير موجودة ضمن هذه السلسلة، فلتعلموا أن هذه المقالات ليست سوى مسارٍ وحيدٍ ضمن مساراتٍ لا متناهية، قصة من القصص التي تنتظر من يرويها.

    لنتوكّل إذاً – لا كمؤرخين، بل كرفاق رحلة ممتعة، نهيم معاً في ارث الدراجات الجبلية في السلطنة، اسطورة تلو الأخرى.

    “المسار دائماً يكشف أسراره… ولكن فقط لمن هم مستعدون للمسير في معالمه إلى أبعد حد.”

  • من وحي المسارات: استكشاف جواهر عمان الخفية في عالم الدراجات الجبلية

    من وحي المسارات: استكشاف جواهر عمان الخفية في عالم الدراجات الجبلية

    هل هذا ثعلب؟… انظر، إنه يركض بين الصخور هناك!”

    كانت هذه ردة فعلي التلقائية عند رؤية حيوان بري بلون الرمال، بدا ثعلباً وهو يهرب بعيداً، مستغرباً لأصواتنا وضحكاتنا العالية.

    “إنه ثعلب! نحن في قلب المجهول، حرفياً”، أجاب أمييل. “فعلاً! نحن في الحياة البرية الحقيقية.”

    هذه اللحظة جسّدت روح مشروع بناء مسارٍ جديد آخر، “عش النسر”. بعيداً عن المدينة، محاطين بالطبيعة الوعرة، جمعتنا الصحبة والشغف المشترك للدراجات الجبلية. كان لي شرف المشاركة في بعض طلعات مشوار بنائه. لبيت نداء الجلسة الثانية، وعملت جنباً إلى جنب مع الكابتن سعيد المحروقي وحمد الحجري، في تشكيل منعطفات متعرجة صعبة وتنظيف الاجزاء الصخرية. كانت الجلسة الثالثة أكثر حيوية، حيث انضم إلينا، سعيد ومحدثكم، دراجون من الفريق الفلبيني -السنيور أورلي ، أمييل، ولاحقاً ماركو وبيرسيفال. معاً، سطرنا خطوطاً جديدة، وعززنا المنحنيات، وتبادلنا الأفكار حول المسار الذي نبنيه، وحكايات مسارات أخرى إلى جانب المشروبات التي جهزناها بأيدينا والفواكه والغلال التي حولت العمل الشاق إلى لقاء تسامر في الطبيعة البرية.

    الجواهر المنسية تحت الضوء: بيدومناتي والرجل الصاخب

    في مشهد غالباً ما يميل نحو أحدث المسارات والطرق الأكثر إثارة، يختفي البعض الاخر منها بهدوء عن الأنظار. بيدومناتي والرجل الصاخب لم يستضيفا رحلة جماعية أو حدثاً في السنوات القليلة الماضية – لكنها لم تفقد أي من تشويقها واثارتها. بعيدة عن الاعين الفضولية، في التلال الوعرة المحيطة بعاصمة السلطنة – مسقط، لا يزال هذان المساران يقدمان تحدياً جدياً، ويحتفظان بالمناظر الخلابة الاصلية، يذكراننا بجوهر هذه الرياضة: لا ضوضاء، لا ازدحام، فقط أنت ودراجتك والجبل.

    وراء تسمية المسارات… حكايات

    كلاً من بيدومناتي والرجل الصاخب يحملان أسماء لا نعرف بالضبط هل هي من وحي الخيال او تيمّنًا بأشخاص حقيقيين وتراث محلي. بيدومناتي، التي تعني تقريباً “السر الكبير”، سُميت من قبل جو بن -الدراج الفذ والعضو الأساسي في بناة دروب عمان. صاغ جو التسمية خلال الأيام الأولى عندما كانوا يسطرون نزولها القاسي. سُمي المسار بهذا الاسم –وهذا من استنتاجات الكاتب- بدمج كلمتي بدوي و إلوميناتي، والتي قد تعني “البدوي المستنير”. وقد استضاف المسار سباقاً للتحمل Enduro و آخر للصعود. ويتصل بـمسار “ألبوم بيونسيه الجديد”، جاعلا من المسافة الكاملة للمنحدر 8 كيلومترات من القمة إلى الوادي.

    الرجل الصاخب، من ناحية أخرى، هي على الأرجح تسمية كانت تيمّنا براعٍ مجهول، ُيروى انه كان حكيما رهيف الإحساس، رغم قساوة المكان.

    بيدومناتي: السر الكبير

    بعد لقائنا مع الثعلب، والإحساس الحقيقي بالبريّة الذي ميّز عملنا على انجاز مسار “عش النسر”، أصبح واضحًا أن ممارسة رياضة الدراجات الجبلية في عمان تتجاوز مجرد قيادة الدراجة—إنه انغماس في تضاريس وعرة، وتحديات تقنية، ومتعة الاكتشاف. نجد هذه الروح حاضرة بقوة في أحد أكثر المسارات تطلبًا وإثارة في احواز مسقط: بدوميناتي.

    يقع هذا المسار في قرية سعال، ويمتد لمسافة 1.4 كيلومتر، ويرتفع حتى 821 مترًا، مما يجعله أعلى مسار دراجات جبلية تم إنشاؤه في محيط مسقط. هذا المسار ليس للمبتدئين—انحداراته الحادة والتقنية، مليئة بالصخور الكبيرة، وخيارات الخطوط فيه محدودة، مما يتطلب مهارات متقدمة وتحكمًا واثقًا في الدراجة. يجب على الدراجين التعامل مع منعطفاته الضيقة، وتضاريسه الصخرية، واجزاء لا يمكن وصفها إلا بـ “الوحشية” او “الرهيبة”—وهي مصطلحات شائعة في عالم الدراجات الجبلية لوصف التضاريس الوعرة والصعبة.

    ارتفاع المسار يجزي من يصل إلى قمته بإطلالات بانورامية تكاد تكون لامحدودة تغطي مسقط، الأنصب، فلج الشام، غلا، الرسيل، الخوض، وفنجاء، مما يمنح راكب الدراجة حفلاً بصرياً لا يوازيه سوى تدفق الأدرينالين أثناء النزول.

    يُعد بدوميناتي من المسارات المفضلة لدى راكبي الدراجات الجبلية ذوي الخبرة الذين يسعون لشحذ قدراتهم الفعلية، وكذلك لدى عدّائي المسارات الذين يستخدمون انحداراته الشديدة للصعود والنزول على حد سواء. وبسبب مواصفاته التقنية، يعتمد معظم الراكبين على دراجات كاملة التعليق—المعروفة في لغة الدراجين بـ”فول سكويش”—للحصول على تحكم أفضل وراحة أكبر على التضاريس الوعرة. مميزات مثل حدائق الصخور، والمنحدرات الحادة، والأقسام المائلة تضيف صعوبةً الى صعوبة التحدي، بينما توفر العزلة وهواء الجبل النقي مهربًا مرغوب فيه من صخب الحواضر.

    لمن يبحث عن المغامرة، فإن بدوميناتي أكثر من مجرد مسار؛ إنه طقس عبور. يجمع بين التحديات القاسية، والإطلالات الخلابة، وإحساس التخلص من قيود الروتين، مما يجعل كل طلعة في دروبه تجربة لا تُنسى في بريّة عمان الجامحة.

    الرجل الصاخب: المسار القصير الذي يتردد صداه حتى اطراف الانامل

    على امتداد الحافة من بدوميناتي، يقع مسار لا يبدو طويلًا على الخرائط—لكنه يحمل عمقًا حقيقيا في كل متر. مرحبًا بك في الرجل الصاخب: 2.9 كيلومتر، مسار ضيق، مكشوف، ملتصق بجانب الجبل فوق قرية سعال والمطل على الامتداد الهادئ لقرية سخنة.

    اسسه افراد بناة دروب عمان (OTB)، وهو نتاج أكثر من200 ساعة متواصلة من العمل الدؤوب، والكد والإصرار. كما أنه من المسارات اليسير بلوغه، بالقرب من العاصمة مسقط—”قريب بما فيه الكفاية لجولة سريعة بعد الدوام”، لكنه بِرّي بشكل يشعرك أنك في عالم آخر تمامًا.

    يبدأ المسار قرب برج اتصالات ويتسلق تدريجيًا، متعرجًا عبر تضاريس مغطاة بالشجيرات الصحراوية، وأشجار السمر، وتكوينات صخرية غريبة غنية بالمعادن. ما يبدأ كصعود هادئ، يتحول بسرعة إلى تحدٍّ جاد. مع زيادة الارتفاع، يضيق المسار وتزداد الحواف خطورة—إحدى الجوانب منحدر صخري، والآخر هاوية سحيقة بإطلالات بانورامية.

    ثم يبدأ نزول المنحدر.

    القيادة في الرجل الصاخب سريعة، والدروب ضيقة، مع زوايا مائلة وحواف صخرية تتطلب تركيزًا كاملاً. لا يوجد مجال للتردد هنا. إنه مسار تقني لكنه سلس—صُمم بانسيابية، على يد راكبين محليين يعرفون كيف يوازنون بين الإثارة والقدرة على القيادة.

    ما يميز الرجل الصاخب ليس فقط تضاريسه—بل الاحاسيس التي يثيرها. الصمت المطبق، الرياح الملتفة حول المنعطفات، تفتت الحصى تحت الإطارات. إنه مسار يمتحن التركيز بقدر ما يمتحن المهارة، دربٌ يجعلك يضع أعصابك على محك الواقعية، دون أن يعاقب طموحك.

    وعلى الرغم من أن المسار في حد ذاته يبدو معزولا وحادًا، فإن تجهيزه لم يكن كذلك. فجهود OTB الجماعية—من هواة رياضة الدراجات الجبلية، وراكبي الدراجات المخضرمين، والمبتدئين في تخطيط المسارات—ملموسة في كل منعطف ومنحدر. لقد حولوا منحدرًا لا يمكن الوصول إليه إلى تجربة تفاعلية مع الطبيعة الخلابة، مع الحفاظ على ملامحها القاسية احيانا.

    قد يكون الرجل الصاخب قصيرًا، لكنه مع تعرضه الخام، وجذوره المجتمعية، وإطلالاته الممتدة من المزارع الجبلية إلى الأفق البعيد—ليس أطول مسار في الدليل… لكنه المسار الذي يتردد صداه حتى اطراف اناملك.

  • أساطير الدراجات الجبلية في عُمان: كابتن منصور المحروقي

    أساطير الدراجات الجبلية في عُمان

    الكابتن منصور المحروقي: الحنجرة الذهبية التي تصدح بأولى خطابات الانطلاق في سباقات الدراجات الجبلية،

    فرسان الفجر

    كانت شوارع بركاء نائمة تحت ضوء فجر وردي، عندما انطلق ثلاثة أشخاص وسط الضباب الصباحي على دراجاتهم المختصة. يمسك منصور المحروقي بمقود دراجته، وساقاه تحترقان من شدة الضغط على الدواسات لمجاراة كل من حمد الوضاحي وحميد السناوي.

    يتذكر منصور مبتسماً: “كنا نسمّيها “سيكل” في ذلك الوقت، وليس دراجات جبلية‘. هياكل حديدية ثقيلة، وسلاسل تصدر صريرًا – لم نكن نعرف شيئًا عن التعليق أو نسب التروس. كل ما عرفناه كان متعة السرعة ولسعات جروح الركب“.

    ما بدأ كفاصل أسبوعي عن الروتين اليومي لمجموعة من الشباب المولعين بالدراجات، سرعان ما أصبح عادةً مقدسةً لممارسة رياضة دخيلة على عموم الجمهور. وما لبثت الصور الضبابية التي رفعوها على منصة فايسبوك لطلعاتهم عند شروق الشمس، بين بساتين الخوض، ان جذبت الفضوليين. و بحلول 2016، تضاعف عددهم إلى عشرة. ومنها أطلقوا على أنفسهم اسم “فريق الوعل” تيمنًا بالوعل العماني – متسلق الجبال الرشيق.

    “كنا مهندسين وموظفين حكوميين وطلاب… جمعتنا هواية قيادة الدراجات” يكمل منصور متأملاً ذكرياته. “هؤلاء العشرة المؤسسون، لا يزالون العمود الفقري لهذا الفريق. كل جبهة نفتحها اليوم، كل انجاز يُنسب لفريق الوعل يحمل بصماتهم“.

    “ركب المقيمون الكربون فايبر.. فركبنا نحن العزيمة”

    كانت السنوات الأولى عسيرة نوعا ما، تطعمنا مذاق الغبار والتحدي. بينما كان الاجانب المقيمون خاصة الاوروبيين منهم ينطلقون في الأودية على دراجاتٍ من أَلياف الكربون مستوردةً، كان فريق الوعل يُصلِح الإطارات بشريط لاصق، ويتداولون دروس اليوتيوب في ما بينهم كأنها نصوص مقدسة.

    يتذكّر منصور لحظة التحوّل: خلال رحلة جماعية، أقل ما يمكن ان نَصِفها به كارثية، اذ تعطّلت ثلاث دراجات في منتصف الطريق. دفعنا دراجاتنا تحت سياط شمس الظهيرة، ونحن نغلظ القسم بأننا لن ننطلق غير متجهزين مرة أخرى”. في الأسبوع التالي، حوّلوا مرآبًا في بركاء إلى ورشة مؤقتة، يفكّون ويجمعون أنظمة الدواسات والتروس حتى ساعات متأخرة من الليل.

    ثم التقى الفريق الناشئ بمُلهمين أفذاذ، مثل الكابتن سعيد المحروقي والكابتن لبيب اللواتي، الذين لمسوا إمكانات في هذا الفريق الجريء المقدام الذي يحمل طموحات تجاوزت آفاق الرياضة المحلية. “سعيد علمنا آداب القيادة في المسارات. لبيب علمنا كيف نقرأ تضاريس تلك المسارات وكيف نتعامل معها. جو بان؟ جعلنا نؤمن بأننا نستطيع المنافسة دوليًا” يقول منصور وهو يتصفح صور أول سباق نظموه كفريق مع بناة دروب عمان.

    إخوة السلسلة المكسورة

    كانت الأمطار تنهمر على جبال الحاجر، وتجري مياهها في سواقي متشعبة، بينما انحنى منصور فوق سلسلة مكسورة خلال أول رحلة استكشافية لفريق الوعل. ومتجمعين حوله، تداول الأعضاء احتمال التخلي عن “المهمة”.

    “حينها قال حمد: إما نصلحها معًا، أو نعود سيرًا معًا. عملت سبعة أزواج من الأيادي المليئة بالشحم بتناغم، تمكن الرفاق بفضل ارادتهم واصرارهم من اصلاح العُطل، بامكانياتهم وخبرتهم المحدودة آنذاك. وانتهت طلعتهم تلك تحت ضوء القمر.

    أصبح هذا شعارهم “لن نترك أي درّاج خلفنا.” عندما لم يستطع أحد الأعضاء تحمل تكاليف المعدّات، ساهموا في توفير ثمنها بشكل جماعي، عندما استوجبت تهيئة المسارات وضع علامات واشارات توجيهية للدراجين تعينهم على تكملة تمارينهم على أفضل وجه، قضوا عطلة نهاية الأسبوع في تكوين أكوام حجرية توضح المعالم، وتمشيط الثنايا والمنحنيات وإماطة الآذى. يختلج صوت منصور بالعاطفة عندما يتذكر أول عضو صغير، ذلك الفتى ذو الأربعة عشر ربيعًا الذي أصبح الآن مدربًا للمنتخب الوطني.

    “لم نكن نكوّن راكبي دراجات فقط – بل كنا نَنسُج حاضِنةً لهذه الرياضة .”

    رسالة مرسومة في آثار الإطارات

    وباقتراب الذكرى العاشرة لتأسيس فريق الوعل، يشاهد منصور جيلًا جديدًا يتحدى مساراتٍ، بدت مستحيلة ذات يوم. تحل الآن محلّ الهياكل الصدئة البدائية، دراجات عصرية من الياف الكربون، صاخبة بألوانها و تصاميمها الحديثة، واما الجبال، فظلت شامخة، لم تتغير ولم تتأثر.

    توقف منصور ومعه الدراجين عند نقطة اعتادوا ان يلتقطوا أنفاسهم فيها، ويتأملون المناظر الساحرة الممتدة امامهم، “أترون ذلك التل؟ في بداياتنا كفريق، تطلّب منا عبوره أربع محاولات قبل ان نتجاوزه. الشهر القادم باذن الله، سيكون مرحلة من مراحل سباق وطني، يشارك فيها دراجون عمانيون ومن العالم.” حملت الرياح كلماته إلى الدراجين أسفله “تذكّروا- كل ضغطة دواسة تكتب فصلا جديدا من فصول تاريخ هذه الرياضة.”

    لماذا يعتبر منصور المحروقي أسطورة؟

    الحجر الأساس: جعل من تجمّعات رحلات عابرة وطلعات ارتجالية، أعرق فريق للدراجات الجبلية في السلطنة؛

    المهندس الخفي: من رحم ورشة مرآبه خرج أبطال الرياضة ممثلين السلطنة في المناسبات الدولية؛

    حارس الاصول: يعمل جاهدا على ان لا تذهب مساهمات أي رائد في الميدان طي النسيان؛

    واعتقد انه لا يختلف درّاجان اثنان في كامل السلطنة ان تواضعه وخلقه الراقي من اجمل شيمه.

    الأساطير لا تُصنع من الدراجات التي يركبونها بل من المسارات التي يتركونها للآخرين“.

    “الأساطير لا تُصنع من الدراجات التي يركبونها – بل من المسارات التي يتركونها للآخرين”.

  • أساطير الدراجات الجبلية في عُمان: كابتن لبيب اللواتي

    من بيع الدراجات من المنزل إلى قيادة ثورة الدراجات الجبلية في السلطنة

    عندما نتحدث عن رواد رياضة الدراجات الجبلية في عُمان، فإن اسم الكابتن لبيب اللواتي يبرز كواحد من أهم المؤثرين الذين ساهموا في تشكيل مجتمع الدراجات ودفعوا به إلى آفاق جديدة. بدأ مسيرته بشغف بسيط، وتحوّل إلى رائد أعمال وقائد رياضي، ليصبح اليوم أحد أهم الأسماء التي لا يمكن تجاهلها في تاريخ الدراجات الجبلية العُمانية.

    الانطلاقة: من روتين صحيّ إلى شغف

    لم تكن رحلة لبيب مع الدراجات الجبلية مخططًا لها، بل كانت مصادفة قادتها الظروف. بعد أن نصحه الطبيب بضرورة إنقاص وزنه لتفادي مشاكل صحية خطيرة، لجأ إلى الرياضة، لكنه لم يجد النتائج المرجوة في الصالات الرياضية. حتى ذلك اليوم الذي رأى فيه صديقًا يمتطي دراجته الجبلية على شاطئ القرم، فقرر أن يجرب.

    البداية: مصادفة غيرت مسار حياته

    في لحظة تحول أصبحت جزءًا من أسطورة الدراجات الجبلية العُمانية، يحكي لبيب:

    بينما كنت أعاني مع الوزن الزائد، شاهدت صديقًا يمتطي دراجته الجبلية بشاطئ القرم بثقة مدهشة. عندما سألته عن سعرها، صُدمت بالأرقام! وفي رحلة يأس إلى دبي بحثًا عن دراجة بأسعار معقولة، التقيت بعد صلاة الظهر بألماني عجوز يركب دراجة جميلة. سألته: ‘من أين اشتريت هذه؟فأجابني بابتسامة: ‘هل تريدها؟ يمكنك أخذ دراجتي بـ 200 ريال فقط‘”

    كانت صفقة العمر! عدت إلى عُمان بتلك الدراجة التي غيرت حياتي خسرت 20 كيلوغرامًا في ثلاثة أشهر، وتحولت من شخص يبحث عن حل صحي إلى رجل يؤسس لمجتمع دراجات بأكمله


    التحدي: من تصليح الدراجات في المنزل إلى تأسيسمسقط للدراجات

    واجه لبيب في بدايته نقصًا ملحوظا في خدمات الدراجات الجبلية، من قطع الغيار إلى الدعم الفني، بل تكاد تكون مفقودة تماما. لكنه لم يستسلم، بل حوّل التحدي إلى فرصة. بدأ بتصليح دراجات أصدقائه مجانًا، ثم تعلم بنفسه عبر يوتيوب، حتى أصبح خبيرًا في مجاله.

    نصحه أحد الأصدقاء بتحويل شغفه إلى مشروع تجاري، فأنشأ صفحة على فيسبوك تحت اسم “محل مسقط للدراجات”. وبدأ ببيع الدراجات وقطع الغيار من منزله. تميز بأسلوبه الفريد في التعامل مع الزبائن، حيث كان يركز على احتياجاتهم الحقيقية بدلًا من مجرد بيع المنتجات. سرعان ما تحول مشروعه الصغير إلى واحد من أشهر محلات الدراجات في عُمان، وأصبح وجهة أساسية للدراجين المحترفين والهواة.

    الدور الريادي: دعم السباقات وبناء المجتمع

    لم يكتفِ لبيب ببيع الدراجات، بل كان أحد أعمدة دعم سباقات الدراجات الجبلية في عُمان. شارك في تنظيم أول سباق بالتعاون مع جو بون، وساهم في تطوير فعاليات “بناة دروب عمان.” كان يؤمن بأن السباقات هي الوسيلة الأفضل لنشر هذه الرياضة، فظل يدعمها لوجستيًا وتبنّى بعضها، مما ساهم في نمو مجتمع الدراجات بشكل ملحوظ.

    يقول لبيب:

    اليوم، نرى أن عُمان وصلت إلى مرحلة متقدمة مقارنة بدول الخليج، بفضل تنوع مساراتنا ووجود مجتمع نشط من الدراجين.”

    رؤيته لمستقبل الدراجات الجبلية في عُمان

    يرى لبيب أن عُمان تتمتع بإمكانيات هائلة في مجال الدراجات الجبلية، منها:

    تنوع التضاريس (جبال، أودية، مسارات فنية)

    طاقات شبابية متحمسة وفرق تطوعية نشطة.

    فرص كبيرة في السياحة الرياضية وجذب سباقات دولية.

    ويؤكد أن دمج الدراجات في البرامج المدرسية والأنشطة الشبابية سيساهم في توسيع قاعدة الممارسين.

    رسالته للشباب: “ابدأوا.. وتحدوا أنفسكم!”

    يوجه لبيب رسالة ملهمة للشباب العُماني الطموح:

    لا تترددوا في خوض هذه التجربة. الدراجات الجبلية ليست مجرد رياضة، بل أسلوب حياة يعزز اللياقة، التركيز، والتحدي. ابحثوا عن مجموعات محلية، استمتعوا بالرحلة، وكونوا جزءًا من مجتمع يبني مستقبلًا مميزًا لهذه الرياضة في عُمان”.

    لماذا يُعتبر لبيب اللواتي أسطورة؟

    لأنه لم يكتفِ بأن يكون مجرد راكب دراجات، بل حوّل شغفه إلى حركة مجتمعية. من خلال مسقط للدراجات، ودعمه للسباقات، وإرشاده للشباب، أصبح رمزًا للإصرار والعطاء.

    هذا هو أول مقال في سلسلة أساطير الدراجات الجبلية في عُمان، لأن الكابتن لبيب يستاهل أن يكون في الصدارة. تابعونا لاستكشاف المزيد من القصص الملهمة في عالم الدراجات الجبلية!

    🚵‍♂️ هل أنت مستعد لبدء رحلتك؟ انضم إلى المجتمع، وكن جزءًا من القصة!

  • أساطير الدراجات الجبلية في عُمان

    سلسلة خاصة برواد هذه الرياضة الشيقة!

    في جبال عُمان الشامخة، حيث تتحدى التضاريسُ القاسية مهارةَ الدراجين، وُلدت قصصٌ ملهمة لروادٍ صنعوا تاريخ هذه الرياضة بدمائهم وعرقهم. “أساطير الدراجات الجبلية في عُمانسلسلة مقالات جديدة نكشف فيها عن وجوه نهضت بهذه الرياضة، من رواد أعمال ومبتكرين إلى أبطال سباقات وقادة مجتمع.

    لماذا هذه السلسلة؟

    لأن تاريخ الدراجات الجبلية في السلطنة ليس مجرد مساراتٍ ودراجات، بل هو:

    قصص إصرار – كيف حوّل أفرادٌ عاديون شغفهم إلى حركة مجتمعية ؛

    إرث ريادي –ومن بنى المسارات الأولى؟ من أسس أول متجر متخصص؟

    حكمة الأوائل – دروس من تجارب الرواد للمبتدئين والمحترفين

    لمن نكتب؟

    للدرّاجين الجدد الذين يريدون فهم جذور هذه الرياضة

    للمحترفين الذين ينسون أحيانًا من مهّد لهم المسارات

    لأي شخص يؤمن بأن وراء كل دراجة قصة إنسانية تستحق الرواية

    من سيكون في السلسلة؟

    سنبدأ مع الكابتن الفذ لبيب اللواتي، رائد الأعمال الذي حوّل شغفه إلى إمبراطورية دراجات، ثم نستكشف:

    🔹 بناة المسارات التاريخية

    🔹 الوجوه النسائية الرائدة

    🔹 رواد السباقات المحلية

    “التاريخ لا يُكتب نفسه – إنما يكتبه أولئك الذين يملكون الشجاعة لصنعه”

    🚵 تابعونا للقاءات فريدة، كل مقال مع أسطورة من أساطير دراجاتنا العُمانية!

  • يوميات دراج جبلي في ربوع السلطنة

    أكثر من مجرد رياضة.. إنها شغف وأخوة

    لم أكن أعلم أن عجلة دراجتي ستقودني إلى عالمٍ يمتزج فيه تحدّي التضاريس بدفء البشر، إلى أن التقيتُ بـ فريق الوعل“. كان اللقاء الأول في سباق امطيبولاية أزكي، حيث اكتشفتُ أن هذه الرياضة ليست فقط عن السرعة والمهارة، بل عن روحٍ تُشبه جبال عُمان نفسها: صُلبة في التحدي، عالية في الأخلاق.

    كان اللقاء بالساهرين على الحدث، وكان من بساطته و عفويته، يكاد يكون من وراء العقل… كابتن سعيد المحروقي، والذي سأخصّص له مدونة اقص فيها الدور الذي لعبه هذا الرائد الملهم بمعيّة كل من الرائعين كابتن جو بن، كابتن لبيب اللواتي وكابتن حمد الحجري – بناة دروب عمان- في تأسيس هذه الرياضة…

    الوجه الآخر للرياضة: الأخوّة التي لا تُقهَر

    ما شدّني أكثر من المسارات الفريدة والمتنوعة أو المنافسة الحماسية النبيلة، كان القلب النابض لهذا المجتمع. كابتن ماجد اليعقوبي وكابتن ناصر الصارخي من فريق ”الظاهرة“ لم يكونا مجرد دراجين، بل كانا الأخ الأكبر الذي يمدّ لك كوب قهوة عربية حارة، ويشاركك من خبرته تجارب. ولم يكن فريق الظاهرةأو الوعلاو فريق ”صور“ مجرد أسماء، بل عائلات صغيرة تتنافس بروحٍ رياضية نادرة.

    ”وعل!“

    فريق الوعل العريق، والذي تشرفت بانضمامي له، و أصبحت ”وعلاً“…

    أذكر كيف كان الكابتن حمد الوضاحي -احد مؤسسي نواة الفريق، يُذكّرنا دائمًا بأنها ”متعة، يا رجل! استمتع ولا تكترث!“الطريق الأصعب هو الأجمل“ يعقب عليه منصور المحروقي، والذي يشدنا بافتتاحيّاته الشيّقة الرشيقة في مختلف السباقات، وكذلك يحوّل عبدالمجيد الفارسي كل تدريب إلى درس في التكاتف. أما القرش الأبيضفهد الغاربي، فروحه المرحة وقوّته الدافعة كالريح خلف ظهورنا في المنحدرات الصعبة تحفزنا لنكسر كل الاوهام التي كبلتنا لسنوات…

    ولا تقف الروح الاخوية عندنا، بل تكسر حواجز الاختلاف، وتجعل منه رحمة، فتجدنا من جميع الجنسيات والاعراق نهتف لبعضنا البعض بكل اللغات ”go go go عاش كابتن عاش “vamos vamos Allez Allezنعم، كنا نهتف بالبرتغالية، اذ يشاركنا من البرازيل، كابتن ايمرسون، المقيم بالامارات؛ والذي يحرص على المشاركة في كل الفعاليات والسباقات في السلطنة…

    لأنها مدرسة الحياة

    لماذا الدراجات الجبلية؟ يسألني اصدقائي وزملائي…

    هذه الرياضة علّمتني أن السقوط جزء من الرحلة، لكن المهم ان تنهض، والأهم مَن يمُدّ لك يده لتنهض. التضاريس الوعرة في جبال عُمان – من فلج الشام وغلا في مسقط إلى الجبل الأخضر في نزوى، ومن عبري في محافظة الظاهرة، الى صلالةِ ظفار و موسم الصرب، مرورا بعلياء الرستاق و صور الشرقية – لم تكن ساحات تحدٍّ فحسب، بل محطات لصنع الذكريات. حتى في السباقات الأشرس، كنا نسمع صوتًا من الخلف: ”على الراحات كابتن، معك يا أخوي!”

    في منحدرات فنجاء الآسرة، او قرية صُنب ومسار الثوارة… كان المنحدر يتلوى كالأفعى، بينما كانت هتافات الفريق تدفعني للأمام…

    تخيّل قطع مسارٍ بينما تشرق الشمس على صخور جبال الحجر!

    عند التمرين مرات في مسار النحل، واخرى في مسارات الخوض، من المناظر الخفية، الى تومب رايدر والجوراسيك بارك، مرورا بصعود الهضاب المرتفعة، نزولا الى الوادي العاصف… مناظر لا تكفي الكلمات لوصف جمالها الأخّاذ.

    اليوم، بعد 15 عامًا من الحلم، أدركتُ أن الدراجات الجبلية منحتني أكثر من لياقة بدنية؛ إخوةً يصعب أن تجدهم في أي مكان. وإن كانت عُمان تشتهر بجبالها الشامخة، فإنّ أجمل ما فيها هم أبطال هذه الرياضة، الذين يحوّلون كل مسار إلى قصة تُروى.

    فهل أنت مستعدّ لأن تبدأ رحلتك؟ احزم دراجتك، وانضم إلى هذا العالم.. حيث لا حدود إلا تلك التي ترسمها إرادتك، ولا مستحيل عندما يكون الفريق عائلةً واحدة.




  • أفضل تمارين لرفع لياقتك البدنية

    هل تريد أن ترفع من لياقتك في رياضة الدراجات الجبلية؟

    عليك بالتمارين التالية:

    ١- تمرين منطقة الجهد 2 (Zone 2)٢- تمرين التكرارات عالية الشدة (High Intensity Intervals)

    أولاً: تمرين منطقة الجهد 2 (Zone 2)

    التمرين الطويل ذو الرتم الخفيف له فوائد عديدة للجسم. يتم هذا التمرين في منطقة الجهد الثانية (Zone 2) – انظر جدول مناطق الجهد أدناه.
    تُعرف هذه المنطقة باسم منطقة التحمل، حيث يرفع التمرين فيها من لياقة التحمل في الجسم.
    تقع منطقة الجهد 2 مباشرة بعد منطقة الاستشفاء. ويجب أن يتخللها جهد بسيط في العضلة على خلاف منطقة الاستشفاء التي لا يحدث فيها أي جهد أو إرهاق.

    فوائد هذا النوع من التمارين:

    1- تحسين الدورة الدموية.

    2- رفع لياقة الجسم بدون إجهاد.

    3- زيادة كفاءة عمل القلب.

    4- تحسين قدرة الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

    5- تهيئة الجسم للتمارين عالية الشدة.

    طالما أنك في منطقة الجهد 2، فإن الوقود المستخدم لإنتاج الطاقة هو الدهون.لكن بمجرد دخولك إلى المنطقة 3، يبدأ الجسم باستخدام مصدر آخر للطاقة وهو الجلوكوز.

    ثانياً: ماذا يحدث في منطقة الجهد 3؟

    خلال التمرين، تقوم العضلة بإفراز حمض اللاكتيك الناتج عن عمليات إنتاج الطاقة في الجسم.يبدأ إنتاج هذا الحمض بالازدياد بشكل متسارع ابتداءً من منطقة الجهد 3، وتراكمه يؤدي إلى انخفاض قدرة العضلات على القيام بالمزيد من العمل.

    وهذا ما يحدث تمامًا عند الاستمرار في التمرين ضمن مناطق الجهد العالية.

    في المنطقة 3، يدخل الجسم في نطاق التنفس غير المريح، ويصعب على الرياضي إكمال جملة كاملة دون التوقف لأخذ شهيق. ويكون التنفس أسرع بعض الشيء.تُسمى هذه المنطقة أيضًا بـ التمبو (Tempo).

    ملاحظات هامة:

    الحد الأقصى لمعدل ضربات القلب = 220 – عمرك (تقديري)

    يمكن استخدام ساعة رياضية لتتبع النبض بدقة أثناء التمارين.

    التركيز على منطقة الجهد ٢ لفترات طويلة هو مفتاح رفع اللياقة الأساسية للرياضيين.


  • بطلة العالم للتحمل للدراجات الجبلية

    فريق الوعل في سباق Asia Enduro Series LK – سريلانكا 2025

    في تجربة رياضية مميزة ومليئة بالحماس، شارك فريق الوعل للدراجات الجبلية في سباق Asia Enduro Series LK الذي أُقيم في سريلانكا خلال شهر مايو 2025. السباق، الذي استضافته مزارع المطاط في منطقة بوسيلّاوا، جمع نخبة من المتسابقين من مختلف أنحاء آسيا، وكان فرصة مثالية للاحتكاك بأفضل الرياضيين في مجال الدراجات الجبلية.

    من أبرز لحظات هذه الرحلة الرياضية المميزة، كان لقاء فريق الوعل بالمتسابقة البريطانية الشهيرة Bex Baraona، إحدى أيقونات سباقات الـ Enduro على مستوى العالم. وبكل تواضع وود، تفاعلت بيكس مع الفريق، وحرصت على التقاط الصور التذكارية معنا، ما أضفى بُعداً خاصاً على هذه المشاركة.

    بيكس باراونا تُعد من أبرز الأسماء في عالم الدراجات الجبلية، وقد ألهمت الكثير من المتسابقين حول العالم بأدائها الجريء ومشاركاتها القوية في بطولات كأس العالم.

    فخورون بتمثيل سلطنة عمان في هذا الحدث الآسيوي الكبير، ومتحمسون لمواصلة تطوير مهاراتنا والمشاركة في سباقات دولية قادمة.

    ابقوا على تواصل معنا لمزيد من الأخبار والتحديثات عن فريق الوعل ورحلاتنا القادمة!

  • 2025 سباق سريلانكا للتحمل

    فريق الوعل للدراجات الجبلية يشارك للمرّة الثانية على التوالي في سباق آسيا للتحمّل – نسخة إندورو – سريلانكا

    شارك فريق الوعل للدراجات الجبلية للمرّة الثانية على التوالي في سباق آسيا للدراجات الجبلية (التحمّل) – نسخة الإندورو، والذي أُقيم في سريلانكا بنسخته الثانية.

    بدأت رحلة الفريق في 29 أبريل، حيث غادر فريق الوعل للدراجات الجبلية سلطنة عُمان متوجهاً إلى سريلانكا، بمشاركة 20 عضواً من ضمنهم لاعبان من المنتخب الوطني للدراجات الهوائية، بالإضافة إلى اللاعب راشد بن هلال الضامري من فريق “صندوق المغامرات”.

    ما هو سباق الإندورو للدراجات الجبلية؟

    يُعد سباق الإندورو أحد أكثر سباقات الدراجات الجبلية إثارة وتشويقاً، ويتميز بتحديات فريدة تجمع بين التحمل البدني العالي والمهارات الفنية الدقيقة. يحتاج المتسابق إلى قدرة بدنية كبيرة للتسلق المتكرر، ومهارة عالية للنزول بسرعة عبر المسارات الوعرة والملتفة.

    يتكوّن السباق من عدّة مراحل، تمتد ليوم أو أكثر، وتُحدّد كل مرحلة بزمن معيّن يجب على المتسابق إكمالها خلاله. في حال تجاوزه للوقت المحدد، يُحتسب عليه وقت إضافي كعقوبة.

    تنطلق كل مرحلة عادةً من أعلى التل وتنتهي في الأسفل، ويُحتسب الزمن فقط أثناء النزول، بينما يصعد المتسابق مجدداً للاستعداد للمرحلة التالية. يُجمع الزمن الكلي لمراحل النزول فقط لتحديد الترتيب النهائي.

    مرحلة التدرّب على المسارات

    في يومي 1 و2 مايو، أُتيحت للمشاركين فرصة التعرف على المسارات والتدرّب عليها.

    • في اليوم الأول: تم تجربة ثلاثة مسارات.

    • في اليوم الثاني: خاض المتسابقون تدريبات على ثلاثة مسارات إضافية

    كان الهدف من هذه المرحلة هو دراسة طبيعة الأرض، وتحديد أفضل الخطوط ومسارات التسابق التي تمنحهم الأداء الأمثل خلال السباق الرسمي.

    انطلاق السباق الرسمي

    في 3 مايو، انطلق السباق الرسمي بمرحلة أولى شرسة، حيث تنافس المشاركون بقوة لإثبات قدراتهم وسط مسارات تقنية وتحديات طبيعية قوية.مع حلول الساعة 12 ظهراً، أُنجزت ثلاث مراحل من السباق، وشهد اليوم أداءً مميزاً من متسابقي الفريق.

    وفي اليوم الرابع، 4 مايو، استُكملت المراحل الثلاث المتبقية، حيث واصل الفريق تقديم مستويات قوية وسط أجواء تنافسية عالية.

    نتائج مشرفة لفريق الوعل

    تمكّن عدد من أعضاء الفريق من الصعود إلى منصات التتويج في مختلف الفئات العمرية:

    فئة تحت 18 سنة:

    • المركز الأول: محمد حسين

    • المركز الثالث: خليل حسين

    • المركز الرابع: راشد هلال

    فئة المحترفين (20+):

    • المركز الخامس: شبيب البلوشي

    فئة 30+:

    • المركز الرابع: هلال الشهومي

    • المركز الخامس: عبدالمجيد الفارسي

    فئة 40+:

    • المركز الرابع: فهد الغاربي

    • المركز الخامس: ناصر الجابري

    تحية خاصة ودعوات بالشفاء

    نتمنى الشفاء العاجل للمتسابق “البرنس” حمد الوضاحي، الذي تعرّض لإصابة في قدمه اضطرته إلى الانسحاب من السباق. نأمل أن يعود قريباً إلى ميادين المنافسة بقوة.

    شكر وتقدير

    يتقدّم فريق الوعل للدراجات الجبلية بجزيل الشكر والتقدير إلى صندوق المغامرات على دعمه الإداري والمعنوي للفريق خلال مشاركته في سباق سريلانكا، مما كان له بالغ الأثر في نجاح هذه الرحلة.

    كما نتوجّه بالشكر والعرفان إلى شركة جارمن عمان على دعمها المالي القيّم، والذي ساهم في تمكين الفريق من المشاركة بشكل فعّال في هذه البطولة الدولية.

    ولا يفوتنا أن نشكر مسقط للدراجات الهوائية على دعمهم المستمر وثقتهم بالفريق، وهو دعم نعتز به كثيراً ونقدّره.

    فخورون بهذا التمثيل المشرف لفريق الوعل، ونتطلع للمشاركة في المزيد من الفعاليات الإقليمية والعالمية القادمة.